يا الهي... يتحدث عن الموضوع بسهولة تكاد
تمزقني و برودة دم أشعلت ناري...
يضحك و يسخر ثم يقول لي أن الاستاذ لا يستطيع
فعل أي شيء عندما ينظر خلفه و هو واقف أمام السبورة ليرى الطلاب الذين لم يهربوا
بعد، جالسين يدخنون السجائر في الفصل، ثم يشتمونه وعائلته وشكله و وجهه ولهجته وأصله و يشتمون كل شيء فيه...فيصمت.
يقف مكتوف الأيدي... و يختار أن يهرب من هذا
الواقع المرير، فيدير رأسه للأمام ليلعب دور "شاهد ما شفش حاجة"...
قلت له بصدمة: "ماذا حدث ل: قم للمعلم و
وفه التبجيلا، كاد..."
فقاطعني و قال: "ها؟ ما هذا؟"
ابتسمت.
نعم، ابتسمت أنا..
لكنني في الحقيقة كنت أداري دمعتي و بكائي و
حرقتي بابتسامة ساخرة، مستهزئة، مستنكرة.
لملمت نفسي و ذهبت أمشي... لا على
الهيام...أفكر كيف آل بنا الحال لما نحن عليه...
وإن كانت هذه المدرسة في عجمان، عرفت بفسادها
و الدماء التي تسيل فيها كل يوم كما قال لي منصور... و مركز الشرطة الذي افتتح
خصيصاً للمدرسة تلك هو الآخر عاجز عن إيجاد "الحل الجذري"... فهي ليست
إلا مثالاً مصوّراً عن باقي المدارس المشابهة لها في الشارقة و دبي و الإمارات
كلها... ولكنها لا تزال مستترة...
ذهبت أمشي على هواي... وعندما استيقظت من
أفكاري الغارقة... وجدت نفسي تائهة مرّتين.
فقد تهت في الطريق.... و تهت في حرقة القلب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق